عليخان المدني الشيرازي

2

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

الدؤلي حين ألقى عليه شيئا من أصول هذا النحو ، ثمّ قال له : « انح هذا النحو » فسمّي هذا العلم ب " علم النحو " . بعد الدؤلّي ظهر كثير من العلماء الذين توافروا على علم النحو ، وقد كان للخليل بن أحمد الفراهيديّ ، أستاذ شيخ النحو سيبويه ، فضل كبير على هذا العلم . وقد أخذ عنه سيبويه ، وأكمل من بعده فروع هذا العلم ، وأكثر من أدلّته وشواهده وقواعده ، ووضع فيه كتابه المشهور " الكتاب " . في عصر الانحطاط وشيوع اللحن بصورة واسعة لدرجة أنّه غلب على سلامة اللغة ، ظهر نحاة كبار كابن مالك ( 600 - 672 ه ) الّذي اشتهر ب « ألفية » المعروفة في النحو ، وهي أرجوزة من ألف بيت وبيتين ، اختصر فيها أرجوزته « الكافية الشافية » الطويلة الّتي تقع في 1757 بيتا . وممّن ساهم في التإليف بعلم النحو أيضا عبد اللّه بن يوسف الأنصاري المعروف بابن هشام ( 708 - 761 ه ) الّذي نال شهرة واسعة بكتابه « مغني اللبيب » في النحو . واشتهر أيضا في النحو ابن آجروم ( 673 - 723 ه ) ، وأهمّ مؤلّفاته « المقدّمة الآجروميّة في مبادي علم العربيّة » . ويمكن القول إنّ علم النحو الّذي اتّسع وتفرّعت أبوابه وازدادت الآراء فيه إبّان العصر العباسيّ ، وجد في عصر الانحطاط من يقصر من ذيوله ، ويحدّ من تشعباته كما نرى في ألفيّة ابن مالك والمغني لابن هشام وغيرهما . وفي عصر الانحطاط أيضا ظهر الشيخ بهاء الدين العامليّ المعروف بالشيخ البهائيّ ، وهو من العلماء الّذين لو تبعهم المسلمون ، واستضاؤوا بأنوارهم الربّانيّة لوصلوا إلى أعلى المراتب والدرجات العلميّة في كلّ علم ولصاروا روّاد العلوم ، لأنّه لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون / 14 ] . البهائي هو الّذي وضع كتابا في علم النحو سمّاه « الفوائد الصمدية » . و « الفوائد الصمدية » كما جاء في مقدّمته « حوت من هذا الفن ما نفعه أعمّ ومعرفته للمبتدئين أهمّ ، وتضمّنت فوائد جليلة في قوانين الإعراب ، وفرائد لم يطّلع عليها إلا أولو الألباب » . وقد حاول البهائيّ في هذا الكتاب أن يجمع آراء كبار النحاة في هذا المجال ، بحيث جاء كتابه حاويا لدقائق الأمور . فما من قاعدة من القواعد النحويّة إلا وأشار إليها بصورة موجزة ما جعل هذا الكتاب على الرغم من إيجازه الشديد وبلاغته حاويا لاهمّ القواعد النحويّة في اللغة العربية .